محمد متولي الشعراوي
1390
تفسير الشعراوى
وعندما تحدث فإن هذه الأمور لا صواب فيها ، فهي مما زينه الشيطان ، لذلك فحصيلتها لا تتناسب مع الطمع فيها . والحق سبحانه يقول عن الدنيا : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 ) ( سورة الحديد ) ويقال عن الرجل الذي ليس له تجربة : إنه « غرّ » فيأتي بأشياء بدون تجربة ؛ فلا ينتفع منها ، ولا تصح . إذن ، فكل مادة « الغرور » مأخوذة من إطماع فيما لا يصح ولا يحصل . لذلك سمى اللّه الشيطان « الغرور » لأنه يطمعنا نحن البشر بأشياء لا تصح ولا تحدث ، ولهذا سوف يأتي الشيطان يوم القيامة ليتبرأ من الذين اتبعوه ويتهمهم بالبلاهة : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 ) ( سورة إبراهيم ) ما معنى « وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » ؟ السلطان أي القوة التي تقنع الإنسان بعمل فعل ما ، وهو إما أن يكون سلطان الحجة فيقنعك بفعل ما ، فتفعله ، وإما أن يكون سلطان القوة ، فيرغمك أن تفعل ، السلطان - إذن - نوعان : سلطان حجة ، وسلطان قوة . والفرق بين سلطان الحجة وسلطان القوة القاهرة على الفعل ، هو أن سلطان الحجة يقنعك أن تفعل الفعل وأنت مقتنع ، أما سلطان القوة القاهرة فهو لا يقنع الإنسان ، ولكنه يرغم الإنسان على فعل ما ، ولذلك فالشيطان يعلن لأتباعه يوم القيامة : لم يكن لي سلطان عليكم ،